العز بن عبد السلام
256
تفسير العز بن عبد السلام
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » في معونته وتدبيره . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 52 ] قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) « الْحُسْنَيَيْنِ » النصر والشهادة في النصر ظهور الدين وفي الشهادة الجنة . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 55 ] فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) « أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ » في الحياة الدنيا . « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها » في الآخرة ، فيه تقديم وتأخير ، أو يعذبهم بالزكاة فيها ، أو بمصائبهم فيهما ، أو بسبي الأبناء وغنيمة الأموال ، يعني المشركين ، أو يعذبهم بجمعها وحفظها والبخل بها والحزن عليها . « وَتَزْهَقَ » تهلك ، وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 57 ] لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) « مَلْجَأً » حرزا ، أو حصنا ، أو موضعا حزنا من الجبل ، أو مهربا . « مَغاراتٍ » غارات في الجبال ، أو مدخل يستر من دخله . « مُدَّخَلًا » سربا في الأرض ، أو المدخل الضيق الذي يدخل فيه بشدة . « لَوَلَّوْا إِلَيْهِ » هربا من القتال ، وخذلانا للمؤمنين . « يَجْمَحُونَ » يهربون ، أو يسرعون . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 58 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) « يَلْمِزُكَ » يغتابك ، أو يعيبك ، نزلت في ثعلبة بن حاطب كان يتكلم بالنفاق ويقول : إنما يعطي محمد من شاء فإن أعطي رضي وإن لم يعط سخط ، أو في ذي الخويصرة لما أتى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقسم قسما فقال : اعدل يا محمد فقال : « ويلك فمن يعدل إن لم أعدل » ، فاستأذن عمر رضي اللّه تعالى عنه في ضرب عنقه ، فقال : « دعه » فنزلت . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 60 ] إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) « لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ » الفقير المحتاج العفيف عن السؤال ، والمسكين المحتاج السائل ، أو الفقير المحتاج الزّمن ، والمسكين المحتاج الصحيح ، أو الفقراء هم المهاجرون ، والمساكين غير المهاجرين ، أو الفقراء من المسلمين والمساكين من أهل الكتاب ، أو الفقير الذي